الميرزا القمي

429

مناهج الأحكام

وجوز الشيخ في الاستبصار حمل النهي - عن إمامتها في المكتوبة ، أو سوى الصلاة على الميت - على الكراهة ، واستحباب الترك جمعا بين الأخبار ( 1 ) . وليس للمانع مطلقا ما يعتمد عليه ، وقال في المختلف : واحتج بأنه ( عليه السلام ) وصفها بنقص الدين ، فلا تصلح للإمامة المنوطة بكماله ( 2 ) . والظاهر - على ما ذكرنا من أنه نسب التفصيل إلى السيد - لا ينطبق احتجاجه على مطلبه أيضا ، فتدبر . ومع ذلك فأنت خبير بأنه لا ينهض دليلا في مقابل ما ذكرنا من الأخبار ، فبقي الكلام في التفصيل . ورد المحقق في المعتبر على خبر سليمان بن خالد والحلبي بأنهما نادران لا عمل عليهما ( 3 ) ، وحينئذ فالمسألة محل الإشكال ، نظرا إلى عموم ما دل على عدم جواز النافلة في الجماعة ، وعمومات الجماعة ، والإطلاقات الواردة في خصوص جماعة المرأة ، فيبقى الكلام في أن تلك عمومات وإطلاقات ، والأخبار الدالة على التفصيل خصوصات ومقيدات ، والخاص يحكم على العام ، والمقيد حاكم على المطلق . ولنا أن نقول : العام إذا كان أقوى من جهة الأمور الخارجة - مع قطع النظر عن أنه ظاهر ، والخاص نص - فلا شك أنه لا يجوز التخصيص ، والتقييد إذ يعتبر فيهما المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة ، فإذا تساوتا من جهة الأمور الخارجة فالخاص مقدم بسبب النصوصية . وغير خفي أن عدم جواز الجماعة في النافلة والأخبار الدالة عليه - سيما قوله ( عليه السلام ) : واعلموا أنه لا جماعة في نافلة ( 4 ) ، مع اعتضادها بالشهرة العظيمة - والإجماع المنقول وكونهما مخالفة للعامة وموافقة للأصحاب ومعتضدة بالأصول المتقدمة مع أنها في نفسها أيضا كثيرة وكذا

--> ( 1 ) الاستبصار : ج 1 ص 427 ذيل حديث 4 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 59 . ( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 427 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 181 ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ، قطعة من ح 6 .